الجزء العملي في المختبر جانب بالغ الأهمية في كل دورات MCC، خمسين بالمئة من الأنشطة التعليمية تكون للمحافظة العملية للفسيفساء. وهذا يهدف لإعطاء المتدربين الفرصة ليطبقوا الجزء النظري الذي تعلموه في المحاضرات ولاكتساب خبرة مباشرة ثمينة. خلال جزئي دورة MCC ليبيا 2014، قام المشاركون في المحافظة على فسيفساء رومانية أصلية، بتطبيق كافة المراحل ابتداءً من عملية التوثيق للفسيفساء حتى تركيبها على حامل جديد.  تم هذا العمل في مختبرات مركز CCA الكائن في بيلموني سابينا (رييتي، إيطاليا)، تحت اشراف مسؤول مختبر المحافظة على الفسيفساء في متاحف الفاتيكان السيد روبيرتو كاسيو. تكرّم متحف ديلي تيرمي في روما بإعطاء هذه الفسيفساء لمركز CCA للقيام بأعمال المحافظة اللازمة لها، علماً بأن هذا التعاون المثمر بدأ في عام 2011 عندما تمت أعمال المحافظة على فسيفساء كوادرارو في دورات MCC السابقة.

فسيفساء الأب بيترا (من اسم الموقع حيث اكتشفت) أتت من الحمامات الساخنة من فيلا بورتيونس في روما، وتعود لفترة هادريان النصف الأول من القرن الثاني ميلادي. قياسات هذه الأرضية الفسيفسائية ذات الحجارة البيضاء والسوداء 2.68 م x 1.69 م، وتعرض مشهد رياضي: على يسار اللوحة يوجد مقاتلين اثنين، وبعدهما يوجد صورة لمدرب أو حكم. وعلى اليسار أيضاً جزء من مقاتل يظهر من خصره و الى الأسفل. لا يوجد مرجع دقيق للفترة التي تم بها نقل الفسيفساء الى متحف ديلي تيرمي، ولكن استناداً الى توثيق المتحف فانه في بداية القرن العشرين وبعد فيضان نهر التيبر تعرضت هذه الفسيفساء لخطر التدمير، وعليه تم اقتلاعها من موقعها الأصلي.
أنطونيو كاسيو، فسيفسائي وأستاذ سابق في المحافظة على الفسيفساء لدى معهد ISCR، عمل مع أخيه السيد فابريزيو في السبعينيات على اقتلاع هذه الفسيفساء من أرضية احدى قاعات متحف ديلي تيرمي. يتذكر الأستاذ انتونيو أن هذه الفسيفساء قد وضعت في مكانها في المتحف في أواخر الخمسينات على يد المرممين السيد باقلياريني والسيد كارينكي من هيئة الاشراف في روما. كان الاخوان كاسيو قد اقتلعوها بسبب التلف الذي لحق بها بسبب مشي الزوار عليها، وقد وضعت في مخزن المتحف إلى أن تم الاتفاق على نقلها لمختبرات مركز CCA.
تم اختيار فسيفساء الاب بيترا لدورة ليبيا MCC 2014 بسبب بعض ميزاتها التي جعلتها حالة دراسة مناسبة. قياساتها المحددة سمحت للمشاركين من انهاء العمل ضمن الإطار الزمني المعطى لهم، بينما وجود التدخلات السابقة وحالتها والتكنولوجيا المستخدمة بها جعلتها قادرة على إعطاء مجموعة تمثيلية من مسائل المحافظة على الفسيفساء. عملية الاقتلاع الثانية التي نفذت من قبل أنتونيو كاسيو في السبعينات كانت على طريقة " القطع الصغيرة"، وكانت عبارة عن 31 جزء بقياسات صغيرة.

 

الأجزاء المكونة للفسيفساء كانت في حالة جيدة، إلا أنها أظهرت بعض الأدلة والعلامات على أعمال الترميم السابقة مثل وجود الاسمنت على الجانب الخلفي للمكعبات وبعض التعديلات على خطوط المكعبات. مشاركون دورة ليبيا MCC 2014 قاموا بكل العمليات اللازمة لتركيب هذه الأجزاء على الحامل الجديد.

التنظيف الأولي للرواسب غير المتماسكة على الجزء الخلفي من الأجزاء.

التوثيق الأولي: تم توثيق كل الأجزاء بالتصوير من الجهة الخلفية، وعُدلت الصور باستخدام برنامج الفوتوشوب، وتم تجميع كل الصور وتشكيل أرضية الفسيفساء كاملة.

تنظيف المكعبات من الخلف: تم إزالة بقايا الاسمنت من أعمال الترميم السابقة وما تبقى من الملاط الأصلي ميكانيكياً باستخدام المشارط والأزاميل.

الوضع على الصلصال: تم وضع أجزاء الفسيفساء على طبقة من الصلصال بشكل فردي، وإعادة تجميعها بجانب بعضها البعض، حتى تم تركيب كل قطع الفسيفساء بشكل كامل.

إزالة القماش والتنظيف: تم بحذر إزالة طبقة القماش التي استخدمت في عملية الاقتلاع باستخدام كمادات الماء الساخن التي بدورها تقوم بتحويل المادة اللاصقة الى مادة مذابة. بقايا المادة اللاصقة الموجودة على سطح المكعبات تم تنظيفها بالاستخدام المتكرر للفرشاة والمشارط.

تكملة الفراغات الصغيرة: الفراغ الذي يصل لغاية 5 مكعبات تم تكملته بمكعبات اصلية.

التخطيط لتقطيع جديد: تم دراسة عمل تقطيع جديد لأجزاء الفسيفساء، وتقرّر عمل 8 أقسام جديدة كل منها تتألف من مجموعة أجزاء. وباتباع نمط الفسيفساء كان الهدف هو الوصول إلى تحقيق أعلى دمج محتمل للألواح النهائية. عند وضع هذه الألواح الثمانية جانب بعضها البعض فإنها تشكل لوحة الفسيفساء الكاملة.

وضع القماش وإزالة الصلصال: تم وضع القماش القطني على وجه المكعبات باستخدام اللاصق المصنوع من طبخ الطحين والغراء. تم رسم خطوط التقطيع الجديدة وقطعت الفسيفساء إلى الأجزاء الجديدة. بعد ذلك، قلبت الفسيفساء وتم إزالة الصلصال من الجهة الخلفية.

تجهيز الحامل الجديد: تم استعمال ألواح خلايا النحل المصنوعة من الألمنيوم والمغطاة بالألياف الزجاجية (الأيرولام). عدة ألواح تم توصيلها بقضبان من الالياف الزجاجية ولاصق الارلدايت الايبوكسي لتشكيل لوح واحد كبير بحجم الفسيفساء. شكل اقسام الفسيفساء رُسم على ألواح الايرولام وقُصّت. هذه الأقسام تم تجهيز سطحها بالايبوكسي وحبيبات بركانية لعمل سطح جاهز للاستخدام.

التطبيق على الحامل الجديد: تم تطبيق أجزاء الفسيفساء على الأيرولام باستخدام الملاط المكون من الجير المائي وعجينة الجير وحبيبات الحصى بأحجام مختلفة.

إزالة القماش: بعد الجفاف الأولي للملاط، تم إزالة القماش وتصحيح وضعية المكعبات وإجراء تعديلات و/أو تكميليات عند الحاجة.
جميع المعلومات الظاهرة على الجهة الخلفية للمكعبات (الأعمال التكميلية، الفراغات، التقطيع السابق) تم تسجيلها وتجميعها على صورة. وكل أعمال الترميم والتدخلات تم توثيقها بنفس الطريقة.
وهذه هي النتيجة النهائية!

Leave a comment

Filtered HTML

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <img>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.